جائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي
بيان الجائزة في سنتها الأولى 2003
اختارت الأعمال لجنة تحكيم عربية من 5 أعضاء
ثلاثة محققين مغاربة وشاعر عماني يفوزون بـ"جائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي"
وتخصيص جائزة خامسة للدراسات الجغرافية

في إطار مشروع "ارتياد الآفاق" الذي أطلقته "دار السويدي" من أبو ظبي وبيروت قبل عامين أعلنت الدار، وهي مؤسسة ثقافية عربية غير ربحية، عن نتائج (جائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي) للعام 2003 والتي تأسست مطلع هذا العام وتمنح سنوياً لأفضل الأعمال المحققة في أدب الرحلة, وجاءت انسجاماً مع طموحاتها في إحياء الاهتمام بالأدب الجغرافي.
وقد فاز بالجائزة ثلاثة من المحققين المغاربة هم د. محمد بوكبوط، ود. سعيد فاضلي، ود. عبد الرحيم مودّن، والشاعر العماني محمد الحارثي.
وقال الشاعر نوري الجراح المشرف على مشروع "ارتياد الآفاق" أن الجائزة في دورتها الأولى أثبتت التوقعات المتفائلة لمشروع تنويري عربي يستهدف إحياء الاهتمام بالأدب الجغرافي من خلال تحقيق المخطوطات العربية والإسلامية التي تنتمي إلى أدب الرحلة والأدب الجغرافي بصورة عامة، من جهة، وإلى تشجيع الأدباء والكتاب العرب على تدوين يومياتهم في السفر. فضلاً عن ترجمة التراث الإنساني في أدب الرحلة الموضوع في اللغات الأخرى.
ويرى المشرفون على الجائزة والمشروع الجغرافي االعربي الذي ينطلق من أبو ظبي وبيروت وكامبردج ويرعاه الشاعر محمد السويدي أن الجائزة تهدف تهدف إلى تشجيع أعمال التحقيق والتأليف والبحث في هذا الميدان الخطير، وإيماناً بضرورة الإسهام في إرساء تقاليد حرّة في منح الجوائز، وتكريساً لعرف رمزي في تقدير العطاء الفكري، بما يؤدي بالضرورة إلى نبش المخبوء والمجهول من المخطوطات العربية والإسلامية الموجود في كنف المكتبات العربية والعالمية، وإخراجه إلى النور، وبالتالي إضاءة الزوايا الظليلة في الثقافة العربية عبر علاقتها بالمكان، والسفر فيه، والكشف عن نظرة العربي إلى الذات والآخر، من خلال أدب الرحلة، بصفته من بين أبرز حقول الكتابة في التراث العربي، لم ينل اهتماماً يتناسب والأهمية المعطاة له في مختلف الثقافات. ونبّه إلى أن أهمية هذا المشروع تتزايد في ظل التطورات الدراماتيكية التي يشهدها العالم، وتنعكس سلباً على علاقة العرب والمسلمين بالجغرافيات والثقافات الأخرى، فالأدب الجغرافي العربي (وضمناً الإثنوغرافيا العربية) من شأنه أن يكشف عن طبيعة النظرة والأفكار التي كوّنها العرب والمسلمون عن "الآخر" في مختلف الجغرافيات التي ارتادها رحالتهم وجغرافيوهم ودوّنوا انطباعاتهم عنها، وعن التصورات الخاصة بالعرب عن الحضارة الإنسانية والاختلاف الحضاري.

لجنة التحكيم
وحول حيثيات الجائزة وهوية لجنة التحكيم للدورة الأولى فقد تشكلت لجنة التحكيم من 5 أعضاء هم د. شعيب حليفي (المغرب)، د. محمد لطفي اليوسفي (تونس)، الشاعر علي كنعان (سورية) د. شاكر لعيبي (العراق)، د. عبد النبي ذاكر (المغرب). وبلغ عدد المخطوطات المشاركة 22 مخطوطاً جاءت من 7 بلدان عربية هي (مصر-سوريا-عمان-المغرب-الجزائر-الأردن-السعودية)، توزعت على الرحلة المعاصرة بصورة أكبر وعلى المخطوطات المحققة بصورة أقل. وقد جرت تصفية أولى تم بموجبها استبعاد الأعمال التي لم تستجب للشروط العلمية المنصوص عنها بالنسبة إلى التحقيق، واستبعاد ما غاب عنه المستوى بالنسبة إلى الجائزة التي تمنحها الدار للأعمال المعاصرة. وقد نزعت أسماء المشاركين من المخطوطات قبل تسليمها لأعضاء لجنة التحكيم لدواعي السريّة وسلامة الأداء، وجاءت النتائج على النحو التالي:

المخطوطات الفائزة
* مخطوطة لا تقل صفحاتها الأصلية عن 200 صفحة: فاز بها مخطوط رحلة "إحراز المعلى في حج بيت الله الحرام" 1785 لمحمد بن عبد الوهاب بن عثمان المكناسي. قام بالتحقيق د. محمد بوكبوط (المغرب).
* مخطوطة لا تقل صفحاتها الأصلية عن 150 صفحة: فاز بها مخطوط "الرحلة الأوروبية" 1919 لمحمد بن الحسن الحجوي الثعالبي. قام بتحقيق المخطوط د. سعيد فاضلي (المغرب).
* مخطوطة لا تزيد صفحاتها الأصلية عن 100 صفحة: وفاز بها مخطوط "الرحلة التتويجية لعاصمة البلاد الأنجليزية" 1902 للحسن بن محمد الغسال. قام بالتحقيق د. عبد الرحيم مودن (المغرب).

جائزة الرحلة المعاصرة
أما جائزة ابن بطوطة للرحلة المعاصرة، فهي جائزة تمنح عن أفضل كتاب في أدب الرحلة يضعه كاتب معاصر، فقد فاز بها الشاعر العماني محمد الحارثي عن كتابه "عين وجناح- رحلات في الجزر العذراء، زنجبار، تايلاند، فييتنام، الأندلس، والربع الخالي".

توزيع الجوائز في المغرب
المؤلفات الأربعة ستصدر في سلسلتي "ارتياد الآفاق" و"سندباد الجديد"، إلى جانب نشر عدد من المخطوطات التي جرى التنويه بها لقيمتها الأدبية في سلسلة "سندباد الجديد" التي استحدثتها الدار مؤخراً لتضم أدب الرحلة المعاصر والجديد. سيجري توزيع الجوائز في احتفال يقام في الرباط خلال ندوة "الرحالة العرب والمسلمون: اكتشاف الآخر-المغرب منطلقاً وموئلاً " التي ستنعقد في أيام 14-15-16 نوفمبر المقبل ويشرف عليها كل من "وزارة الثقافة المغربية" والمشروع الجغرافي العربي "ارتياد الآفاق" في أبو ظبي، ويشارك في أعمالها عدد كبير من الأكاديميين والدارسين في حقل الأدب الجغرافي وتحمل هذه الدورة التأسيسية للندوة اسم دورة ابن بطوطة. وتأتي الندوة في إطار احتفالات الرباط عاصمة الثقافة العربية. وستسلم الجوائز بحضور الفائزين. وستعقد الدورات المقبلة من ندوة (الرحالة العرب والمسلمون: اكتشاف الآخر) في عواصم ثقافية عربية لاحقة.
وحول تفسير القائمين على الجائزة لفوز ثلاثة مخطوطات من المغرب بها، فإن ذلك لم يكن مفاجئاً كما يرى المشرف على مشروع "ارتياد الآفاق" فالمغرب أخرج ابن بطوطة والمغاربة الحاليون هم من سلالة هذا الرحالة العظيم. وفي الأساس يمكن رد الأمر إلى النشاط الملحوظ للدارسين والأكاديميين المغاربة في أقسام التاريخ في الجامعات المختلفة في المغرب، وأيضاً إلى تمتع هؤلاء بوعي استثنائي للأهمية التي يشغلها حقل الأدب الجغرافي. فضلاً عن تبنيهم مناهج حديثة في قراءة النصوص والظواهر التي تتكشف عنها.


مختصر عن آراء لجنة التحكيم في المخطوطات الثلاث الفائزة

أولاً: رحلة المكناسي 1785 - تحقيق د. محمد بوكبوط
* د. شعيب حليفي
عن الرحلة: العناصر التي تبرز أهمية وقيمة هذا النص متعددة لكون الفترة التاريخية وخط سير الرحلة عاملين أساسيين وحاسمين، إذا ما أضفنا عنصرا ثالثا يتمثل في مؤلف الرحلة ابن عثمان المكناسي, السفير الأديب الذي يملك رصيدا ثقافيا هاما وحنكة ديبلوماسية.
عن التحقيق: المحقق كان صائبا في مرحلتين: تحقيق النص وضبطه ثم التقديم له وبناء جسور دقيقة ومتينة لفهمه والتواصل معه . والمقدمة التي مهدت للتحقيق كانت جيدة تتم عن دراية شاملة.

* د. محمد علي اليوسفي
عن الرحلة: يستمد هذا العمل قيمته الفكرية والأدبية والتاريخية من كون المؤلف لم يكتف بوصف الأماكن والأمصار التي زارها بل وسع دائرة الجنس الأدبي الذي يكتب فيه أي الرحلة. فهي سياحة في المكان والفكر معاً. فقد ضم النص أراء وتأملات فكرية وأدبية.
عن التحقيق: تمكن المحقق في المقدمة التي وضعها من الإحاطة بتغريبة الكتاب وتغريبة منتجه إذ كشف عن الغبن الذي تعرض له طيلة أحقاب ظل الكتاب خلالها يقتبس إلى النهب دون ذكر له أو لمؤلفه. في حين ينهض هذا التحقيق على دقة علمية واضحة، وحرص على التمسك بالضوابط الأكاديمية.
إن إخراج كتاب "كتاب إحراز المعلى" من العتمة إلى ضوء النهار من شأنه أن يثري المكتبة العربية ويرد الاعتبار للنص ومنتجه. وهذا العمل يستحق فعلا أن ينال الجائزة التي رشح لها عن جدارة واقتدار.

* أ. علي كنعان
عن الرحلة: عمل جدير بنيل الجائزة لعدة أسباب، منها: أنها من كنوز الخزائن المغربية المكنونة في مخطوطات لم تنشر من قبل، وهي ترصد مرحلة هامة من تاريخ الدولة العثمانية في أواخر القرن الثامن عشر خلال الصراع العثماني الروسي.
عن التحقيق: يبدو جهد المحقق جليا وكبيرا في دراسة النص وفحصه، بنسختيه (أ) و(ب)، وتعليق حواشيه وإلقاء مزيد من الضوء على حياة المؤلف ومكانته العلمية والدبلوماسية (...) وتقصّي مختلف الإشارات والدراسات القديمة والحديثة التي تناولت هذا النص كليا أو جزئيا.

* د. شاكر لعيبي
عن الرحلة: عنصران قويان يمنحان هذه الرحلة قيمتها الأدبية والأرشيفية، الأول: يتعلق بالمساهمة السياسية الكبيرة لمؤلفها في صنع الأحداث في النصف الثاني من القرن الثامن عشر. والثاني: الثقافة العالية للمصنّف ودقة ملاحظاته ورصوداته.
عن التحقيق: سعى المحقق بقدر كبير من المهارة والدقة والمنهجية في إخراج العمل بأحسن الهيئات الممكنة. فقد نقّب وتابع أسماء الأعلام الواردة في نص المخطوطة ووثقها وعاود التحقّق منها، كما عاود التأكّد من الكلمات غير العربية التي يستخدمها المؤلف مما كان شائعاً في عصره بتأثير الهيمنة التركية كالقشلة والأكراك وأركلة.

* د. عبد النبي ذاكر
عن الرحلة: قيمة هذه المخطوطة تكمن في كونها رحلة شاملة إلى حد ما , جمعت بين الرحلة الحجية والزيارية والسفارية (...) صاحب النص دبلوماسي مغربي محنك ينتمي لأواخر القرن الثامن عشر, راسخ القدم في أدب الرحلة يشهد لذلك تصنيفه لرحلتين أخريين.
عن التحقيق: تحقيق علمي أكاديمي رصين ، نهض على التعريف بأهمية المخطوط , وقيمة صاحبه ، وسرد منهج التحقيق المتمثل في المقابلة بين نسختين مخطوطتين.

ثانياً: الرحلة الأوروبية 1919 - تحقيق د. سعيد الفاضلي
* د. شعيب حليفي
عن الرحلة: هذا النص الرحلي شهادة متعددة الأوجه والقراءات عن طموح العالم إلى مستقبل بـدون حروب, واستمرار ارتباط أوربا بمستعمراتها. من جانب آخر تبرز الرحلة بجلاء وجهـة نظر صريحة من طرف مؤلفها الحجوي، المثقف السياسي المتفتح، ووعيه الداعي إلى الاقتداء بحداثة الغرب.
عن التحقيق: جيد على كافة المستويات ويحترم قواعد التحقيق خصوصا وأنه معزز بالهوامش الشارحة والتعليقات المفيدة والمفسرة فضلا عن التقديم والفهارس المدققة.

* د. محمد لطفي اليوسفي
عن الرحلة: ترجع أهمية هذا الكتاب إلى كون مؤلفه مغربي من عملاء الاستعمار الفرنسي. حتى أن المغاربة امتنعوا عن الصلاة في المكان الذي دفن فيه. الكتاب يمثل من هذا المنظور وثيقة فكرية وتاريخية هامة. إنه يتنزل في صميم ما يمكن أن ننعته بالخطاب الاستشراقي العربي الذي يرى في الغرب دار السعادة القصوى ويحرص على استنساخ القيم الغربية والحضارة الغربية وجعل الشعوب العربية تخجل بانتمائها الحضاري فتسعى إلى تبديله. عن التحقيق: مقدمة التحقيق علمية على نحو صارم ثمة ضبط علمي للهوامش فهي حافلة بما يجعل منها دليلا مهما ييسر القراءة على القارئ. عمل جدير بالتقدير وبنيل جائزة عربية.

* أ. علي كنعان
عن الرحلة: أهمية هذه الرحلة نابعة من أهمية المرحلة التاريخية التي ترصدها في أعقاب الحرب العالمية الأولى، فضلا عن المكانة السياسية والأدبية لكاتبها وهاجسه التنويري.
عن التحقيق: المحقق درس النص بأناة بالغة وعلق حواشيه وأوضح خفاياه بشروح مستفيضة وعرف بالأعلام الجغرافية والتاريخية، فأضفى عمله على الرحلة أهمية كبيرة.

* د. شاكر لعيبي
عن الرحلة: تقدّم هذه الرحلة مسحاً لأجزاء كبيرة من فرنسا في فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى. تقدم الرحلة بحثاً عن أسئلة تنويرية ونهضوية ملتبسة، ويتقدّم الحجوي لهذا السبب بوصفه حالة رمزية لحيرة العالم العربي الإسلامي الخاضع للاستعمار. هذه الرحلة تضئ تلك المنطقة الحرجة بين استشرافات المثقفين المغاربة لمعارف اللحظة وبين طموحاتهم، بل مصائرهم الفردية.
عن التحقيق: التحقيق هو من الدقة بمكان، ويتبع المنهج العلمي في تحقيق المخطوطات، مصحّحاً الكثير من هفوات وعثرات التحقيق الأول، مُضيفاً إليها عناصر جديدة من أجل إضاءة النص بنور جديد والتعريف بمصادر مؤلفه الأدبية والثقافية والمعرفية.

* د. عبد النبي ذاكر
عن الرحلة: قيمة هذه الرحلة في كون صاحبها مثقف من عيار كبير، له نصوص رحلية أخرى. فالرحلة في حد ذاتها رؤية فقيه متنور للآخـر في مطالع القرن العشرين، يتمتع بدقة الملاحظة وحصافة الرأي وحسن التفهم ، دون أن يثنيه عـن انتقاد الذات والسخرية من تخلفها ، في لغة هادئة مسترسلة , وأسلوب لا تصنع فيه.
عن التحقيق: تتجسد قيمة هذا التحقيق في إلقاء الضوء على شخصية الحجوي الثعالبي المثقف والسياسي. ويتميز التحقيق ، علاوة على التقديم الموسع والتعليق المستفيض ولائحة المصادر والمراجع، بسرد لائحة شاملة للفهارس.

ثالثاً: الرحلة التتويجية إلى عاصمة البلاد الإنجليزية 1902 - تحقيق د. عبد الرحيم مودّن
* د. شعيب حليفي
عن الرحلة: تجيء قيمة الرحلة لتكشف عن وجهة نظر مغربية/عربية تجاه المجتمع الأوروبي المتمثل في إنجلترا، باعتباره الآخر المتقدم القوي المالك لأدوات التكنولوجيا والتنمية والباحث عن مستعمرات وأسواق.
عن التحقيق: استطاع المحقق عبر مقدمة مفصلة تقديم أفكار خاصة بنص الحسن الغسال من خلال إضاءته من جوانب شتى تضع النص الرحلي [المحقق] ومؤلفه في السياق التاريخي والسياسي والفكري الذي وجد فيه. ويعتبر هذا التحقيق متقدما على نشر سابق للنص نفسه سنة 1979 بإشراف الأستاذ عبد الهادي التازي .

* د. محمد لطفي اليوسفي
عن الرحلة: مخطوط يجسد ما يمكن أن ننعته بـ"أدب الرحلة المضاد" فالمخطوط ينبني على مقاومة التمثلات الاستشراقية التي تعج بها كتب الرحالة الغربيين الذين زاروا الشرق وكتبوا عنه نصوصا تبتني صورة دونية للشرق وناسه وحضارته عبر تكريس متخيلات مخترعة.
عن التحقيق: حرص المحقق في طبعته الكتاب على تبيان ظروف كتابة الغسال لمؤلفه. كما حرص أيضا على تنزيل الكتاب في إطار التاريخ الثقافي المغربي والعالمي. وتبين منطلقات الغسال في مؤلفه مبرزاً مميزات الكتاب داخل أدب الرحلة في الثقافة العربية. الرحلة تجمع إلى السيرة الذاتية بعدا توثيقا واضحا.

* أ. علي كنعان
عن الرحلة: هذه الرحلة، على صغر حجمها، تكشف الهاجس الحضاري المستنير لمؤلفها وهو يشاهد مظاهر التقدم في مجتمع أجنبي منظم يحتفي بالعلم والعمل معا، بينما ما تزال البلاد العربية ترزح تحت ظلمات الجهل والأمية والتناحر.
عن التحقيق: الجهد العلمي واضح في تحقيق النص وتعليق حواشيه، ويتجلى ذلك بدءا من المقدمة المستفيضة التي أشارت إلى إشكالية النهضة بين "الأنا" و "الآخر" حتى في مسألة اللغة وقدرتها على التعبير، كما أضاءت جوانب متعددة من حياة الكاتب وأعماله.

* د. شاكر لعيبي
عن الرحلة: على الرغم من قصر هذه الرحلة فإنها من المتعة بمكان، لأنها مهمومة بمشكلة التحديث الذي كان يجابهه العالم العربي الإسلامي، ولأنها مكتوبة بروح من التحرر الذي يهجر قليلا أو كثيرا فكرة (دار الكفر)، ولأنها كذلك تُظهر حياديةً نسبيةً للغسّال مؤلفها. هذه الرحلة تقدّم فكرة قيمة عن الإشكالية الفعلية لبدايات الترجمة في المغرب العربي.
عن التحقيق: جاء التحقيق موفياً بالغرض وفق قواعد علمية دقيقة، وتمكنت المقدمة من الإحاطة بالرحالة ورحلته على نحو كاشف.

* د. عبد النبي ذاكر
عن الرحلة: على الرغم من صغر حجم هذه الرحلة, إلا أنها تعطينا صورة متفتحة عن لقاء عقل عربي إسلامي متنور بمعالم حضارة غربية [ إنجليزية أساسا] في البدايات الأولى من القرن العشرين.
عن التحقيق: قيمة التحقيق تتجلى أساسا في التحقيق اللغوي العامي والفصيح والمعرب من الكلمات الأجنبية. وفي التأطير التاريخي للمتن الرحلي المحقق وتحليله والتعليق عليه ومقارنته بنصوص سابقة (...) ثم تنوير أعلام الأشخاص والأماكن.


جائزة ابن بطوطة للرحلة المعاصرة
"عين وجناح" محمد الحارثي

الكتاب الفائز بجائزة الرحلة المعاصرة: "عين وجناح- رحلات في الجزر العذراء، زنجبار، تايلاند، فييتنام، الأندلس، والربع الخالي"، اختارته الدار من بين 14 كتاباً يمكن اعتبار القسم الأعظم منها مستحقاً للجائزة. وهي مؤلفات لكتاب جلهم من المعروفين، وبعضهم مشهور في الثقافة العربية. لكن الاختيار وقع على كتاب الشاعر الحارثي، وهو الكتاب الأول له في هذا الميدان، لكونه يجمع أناقة اللغة وطرافتها وشاعريتها إلى دقة الملاحظة، والحضور الطاغي للخبرة الروحية والعملية بالمكان والشغف به، وبقصصه، وبين اتساع رقعة الترحال ليشمل أربع قارات، من دون أن يكون الهدف من السفر غالباً إلا مغامرة السفر والشغف الخالص به، وهو ما يبعد أدب الرحلة عن فكرة المصادفة والعرضية، ويقترب به من فكرته الأصلية: مغامرة الاكتشاف، وحب التدوين، والرغبة في الإمتاع. وأخيراً الفلسفة الخاصة للشاعر المتلامحة من سطور هذه اليوميات.
يوميات محمد الحارثي مغامرة أدبية مع المكان مفعمة بعشق التفاصيل ورصد العلامات الفارقة، ستبوئه مكانة استثنائية في فن كتابة الرحلة الحديثة بالعربية.